(وكالات)
اكتسب السردين الجديدي المعروف باسم “سردين البلاد” سمعة طيبة وصيتا واسعا لدى ساكنة وزوار حاضرة دكالة، مدينة الجديدة، لتميزه بمذاق لافت وفريد من نوعه.

ويتذكر عدد من سكان الجديدة كيف أنهم لم يكونوا في الماضي يؤدون ثمن الحصول على سمك السردين، بل كانوا يستلمون “سللا” منه من البحارة مباشرة وبالمجان.

ويعرف عن أهل الجديدة، القدامى منهم بالخصوص، تشبثهم باستهلاك السردين بطرق ووصفات مختلفة، خاصة في فصل الصيف، إذ يعمد أغلبهم إلى تناوله مشويا كفطور في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا، قبل التوجه نحو شاطئ المدينة وشاطئ الدوفيل أو “المون”، الحاجز الإسمنتي الفاصل ما بين عرض البحر والميناء.

وكان سكان الجديدة وزوارها، الراغبون في تناول سمك السردين، إلى عهد قريب، يتوجهون باكرا نحو ميناء المدينة، لجلب كمية من السردين بالمجان، تتراوح ما بين 3 و4 كيلوغرامات وهي محتوى (كناتشة) ، أي سلة مصنوعة من القصب تقدم لـ”الوكال”، أي للمستهلك.

وفي هذا السياق، صرح السيد نور الدين العيساوي، المندوب الإقليمي للصيد البحري، أن الجديدة كانت وما تزال معروفة بصيد السمك السطحي، الذي يعتبر أحد محركات التنمية المحلية، إذ يعرف ميناء الجديدة والجرف الأصفر حركية اقتصادية طيلة السنة، في حين يعرفان جمودا وركودا عندما تتوقف قوارب ومراكب صيد السردين عن الدوران.

وأشار العيساوي إلى أن قطاع صيد السردين يشغل عددا مهما من البحارة، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إذ يتراوح عدد المشتغلين مثلا بمركب للصيد التقليدي ما بين 30 و50 بحارا، إضافة إلى التجار بالجملة والباعة بالتقسيط .

وقدم المندوب الإقليمي معطيات تهم المدخول الصافي لصيد السردين بواسطة مراكب الصيد التقليدي الساحلي لسنتي 2019 و2020، رغم التأثيرات السلبية الناتجة عن تفشي فيرس كورونا، تتعلق بـ 2135 بحارا، أنتجوا 13.564 طنا من سمك السردين بمدخول صاف فاق 43,6 مليون درهم خلال سنة 2019، في حين وصل حجم السردين المصطاد سنة 2020 إلى 12.558 طنا موفرا مدخولا صافيا بقيمة زادت عن 40,8 مليون درهم.

ومن جهته ، أكد محمد الغزواني، صاحب مركب للصيد التقليدي، أن سمك السردين موجود بسواحل الجديدة على طول السنة، مع العلم أنه يقل في الأربعة أشهر الأولى من السنة، إذ يشرع في عملية “التبيض”، ويلجأ إلى الأعماق، إضافة إلى برودة مياه البحر، ثم يعود في بداية شهر ماي بعد ارتفاع درجة حرارة المياه، إذ تكثر شحومه ويصبح مذاقه جيدا.

وأضاف الغزواني، وهو واحد من المهتمين بالصيد والعالمين بخباياه، أن البحارة القدامى كانوا يتوقفون عن الصيد طيلة أشهر يناير وفبراير ومارس وأبريل من كل سنة، ويأخذون إجازتهم السنوية خلال هذه الفترة، ما يجعل الأسماك تستفيد من راحة بيولوجية، وعند انتهاء فترة راحة الصيادين، يعودون فيجدونها في انتظارهم بوفرة.

وأوضح الغزواني أن سمك السردين غني بالبروتين ويقبل على تناوله الغني والفقير، وتصطاده القوارب (الفلايك) ومراكب الصيد الساحلي ومراكب الجر التي تشتغل في أعالي البحار، وتتوفر على آليات وتجهيزات متطورة جدا. وكلما كان الصيد وفيرا كلما نزل سعره والعكس صحيح.

وأشار إلى أن سعر صندوق من السردين من سعة 20 كيلوغراما يتراوح ما بين 50 و300 درهم، مشيرا إلى أن الجديديين وضيوفهم معروفون بإقبالهم على استهلاك السردين، سيما خلال شهر رمضان وهو ما يجعل سعره يتضاعف إلى ثلاث مرات.

ويبقى السردين من الأسماك السطحية المهاجرة، ويعتبر من أهم المنتوجات السمكية لقيمته الغذائية العالية، ولوفرته طوال السنة .