في بداية الامر أتمنى لجميع تلاميذنا وتلميذاتنا التوفيق والسداد في امتحاناتهم، ان مع الجهد الجهيد الذي تقوم به جل أجهزة وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وذلك في إطار ما بات يعرف كل سنة بمحاربة ظاهرة الغش في الامتحانات وخصوصا الامتحانات الاشهادية على وجه الخصوص للمستوى السادس ابتدائي والثالث اعدادي والسنة أولى باكالوريا والثانية باكالوريا وما لها من قيمة وحمولة في تقييم مسار التلاميذ لعديد السنوات ومنح الاحقية في الانتقال من مرحلة لأخرى وانتاج شخص ذو كفاءة عالية متميزة.

بعد هذه المقدمة الآن بات لزاما علينا وضع التشخيص الحقيقي للعملية التي تقوم عليها استراتيجية محاربة هذه الظاهرة أو بالأساس نتكلم عن جل المتداخلين والتي على رأسهم التلاميذ أنفسهم والذي تم غرس هذه الظاهرة بأدمغتهم، كأنها هي الحل من خلال جمل تترد كل يوم من قبيل “من نقل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه” أو ” كل من وصل لمراتب عليا فقط أمرين إما بالمال او معارف والديه ” … وقس على ذلك كل المصطلحات التي تواكب هذه الظاهرة التي تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في جعل ظاهرة الغش هي الحل الأنسب والأفضل لهم لتحقيق طموحاتهم، و على الطرف المقابل نجد بعض الهيئات و المؤسسات التابعة لمنظومة التربية الوطنية من قبيل الأكاديميات و المندوبيات و المديريات و حتى المؤسسات التعليمية بالإضافة الى المراقبين داخل فصول الامتحانات وهذا الاخير الذي ولضرورة سينال قسطا وفيرا من مقالتي هذه لمجموعة من الخروقات، وأيضا تواطؤهم وإسهامهم في إنتاج شباب فاشل يعتمد على الغش في حياته، ان هذه الحلقة التي هي ضمن منظومة يجب ان تكون متكاملة و متناسقة و منسجمة على نفس المبادئ و الأخلاق و الهدف، “وأنا لا أعمم لأن التعميم من شيم الحمقى”، لكن ان ما سأناقشه من خلال المقال هي بشهادات حقيقة و موثقة من تلاميذ و تلميذات اجتازوا امتحانات هذه السنة خصوصا مستوى الثالثة اعدادي إضافة الى ان هناك فيديوهات على يوتيوب بتصريح من التلاميذ يؤكدون حصولهم على مساعدات أو تسهيلات قصد اجتياز الامتحان و التي تم نشرها من طرف جرائد الكترونية و مواقع التواصل الاجتماعي و التي منحت من سيراها فكرة و صورة واحدة أن التلميذ المغربي ليست له القدرة في فعل شيء دون غش.

ان من يشغلون منصب المراقبين في الامتحانات من الأساتذة والأطر الإدارية والأطر التربوية هم الملامون الأوائل و يساهمون بشكل غير مباشر في إفشال عملية محاربة ظاهرة الغش من خلال إمداد التلاميذ بالأجوبة او فسح المجال أمام التلاميذ لتبادل الأجوبة الخاصة بالامتحان أو كتابتها على السبورة دون خوف أو شيء من هذا القبيل بمباركة من يراقب المراقبين وهي من العجائب فينطبق علينا المثل الشعبي المصري “حاميها حرميها”، ومن المفارقات الغريبة يصبح التلميذ أو الطالب يمجد للمراقب الذي سواء يساعد أو يتساهل مع التلاميذ المعنيين باجتياز الامتحانات و يسب و يشتم من المراقبين من قام بعمله و حراسته طبقا لضميره المهني و الأخلاقي فيصبح العادي غير عادي و الغير عادي عادي.

ان المجازر التي تقع خلال فترة الامتحانات من مساعدات او تسهيلات  تكرس لصورة واحدة أن لا حل للتلميذ من أجل النجاح سوى الغش والاعتماد على إحسان المراقبين أو بعض الزملاء مع تطوير مستمر لآليات الغش في الامتحانات، وبالتالي نؤسس لخلق شاب أو شابة سيواصلون مسيرتهم فيما بعد بالغش، أي تصبح مجزرة في امتحان  مجزرة في حق الوطن ككل.

                                                                                                                  الكاتب : عبد الإله رشقي